محمد بن زكريا الرازي

182

الحاوي في الطب

الغشي بإشمامهم أغذية طيبة كلحوم الجداء شواء والفراخ وتربط أطرافهم وتدلك ولا تتركهم ليناموا فإذا سكن الغشي أطعموا خبزا قد ثرد بالشراب ثم سائر الأغذية ، ولا ينبغي أن يبطأ عنهم بالطعام وليأكلوا ما عسر تغيره وهو مع ذلك بارد مقو فإنهم يبرءون عليه إذا أدمنوه ، وقد سقي قوم من هؤلاء الأفيون ، وقوم سقوا الماء البارد أرادوا بذلك إطفاء الحرارة المفرطة التي في معدهم ، وأنا أشير بالتجفيف وباستعمال الأغذية العشرة الاستحالة . وقد رأيت امرأة تجوع ولا تشبع ويعرض لها لذع في المعدة وصداع فسقيتها أيارجا فأسهلها حيات طوالا الواحدة اثنا عشر ذراعا وأكثر فسكنت عنها تلك الشهوة المفرطة : وعلمت أن ذلك كان من أجل امتصاص تلك الحيات كل ما كانت تأكله . في ذهاب الشهوة : قال : يكون من جميع سوء المزاج مفردا أو مع مادة ، فإذا كان مع مادة فاستعمل القيء والإسهال الرقيقين لا القوي وخاصة القيء لئلا تسقط قوة المعدة ، ويعالج من كان في معدته أخلاط مرارية حادة بالقيء بماء حار وأسهله بشراب الورد بسقمونيا وبجوارش من ماء السفرجل ولحمه وسكر بسقمونيا ، وإذا كان الخلط غليظا عمل على تقطيعه ثم استفراغه بالتي هي أقوى وألزمه بعد ذلك الأغذية المقطعة والسفرجل الذي بالأفاوية والأضمدة المسخنة ، وإذا كان ذهاب الشهوة من سوء مزاج حار بلا مادة فأعطهم الأغذية المتخذة بخل واللبن الحامض واسقهم ماء باردا باعتدال فإن الإفراط منه يسقط الشهوة . لي : في هذا نظر ، وإذا كان من برد فاسقه شرابا عتيقا وماء البزور الحارة كالأنيسون والترياق . في العطش : قد يكون العطش الشديد لحر المعدة أو ليبسها أو لهما جميعا أو لبلغم مالح أو لمرار أو لحرارة الكبد أو الرئة أو الصائم ، وإذا كانت المعدة ملتهبة التهابا شديدا فاسقه ماء باردا إن أحس بلذع وعرض له غثي فاسقه ماء حصرم وماء سفرجل وبزر قثاء بماء بارد ، وقد يسقون دهن ورد على ماء بارد ويطعمون الخوخ . لي : المشمش أبلغ ، ووصف أدوية هاهنا متخذة من بزر قثاء ورب السوس وبزر الرجلة ونحوها ، ويضمد بالمبردة ثم ذكر النفخة السوداوية وذكر تسكين هذا العطش . ذكر الأضمدة في من يتجلب الرطوبات إلى معدته في الحمى : ضمد فم المعدة بالمقوية كالقسب والاسفرجل والسك ونحوها ، وإذا كان بلا حمى فالمر والزعفران والصبر والمصطكي والأفسنتين ودهن الناردين وشمع يتخذ ضمادا . فيمن لا يستقر الطعام في معدته : ضمد هؤلاء بالأضمدة المتخذة من القسط وأطراف الكرم والرامك ونحوه كالحصرم والسماق ، والجلنار و ، العفص واخلط بها إذا لم يكن حرارة كندرا وسنبلا ونحو ذلك .